السيد كمال الحيدري

392

شرح كتاب المنطق

أنّ الحمل الأوّلي والشايع الصناعي تارة يؤخذان قيدين في الموضوع ، وقد تمّ الوقوف عليه في بحث العنوان والمعنون من الجزء الأوّل ، وأخرى يؤخذان قيدين في الحمل ، وأشرنا إلى أنّ الحمل الأوّلي الذاتي والحمل الشايع الصناعي إذا أخذا قيدين في الموضوع ، فمعناه أنّ المقصود بالحكم هو مفهوم الموضوع ليس إلّا . وفي الحمل الشايع هو المصداق ، وإذا أخذا قيدين في الحمل فيختلف ، إذ يكون معناه في الحمل الأوّلي الاتّحاد بين مفهومي الموضوع والمحمول نحو قولنا : الجزئي جزئي والإنسان إنسان ، والبقر بقر ، والسماء سماء . . أي مفهوم أحدهما عين مفهوم الآخر ، ومعناه في الحمل الشايع أنّ المفهوم كمفهوم الجزئي هل هو من مصاديق الكلّي أو من مصاديق الجزئي ، نحو : [ الجزئي ليس بجزئي ، أي بالحمل الشايع ، لأنّ مفهوم الجزئي من مصاديق مفهوم الكلّي ، فإنّه يصدق على كثيرين ] كزيد وبكر وعمرو إلى آخر المصاديق . إذن مفهوم الجزئي داخل في دائرة الكلّيات لأنّه يصدق على كثيرين ، وليس حكمه كحكم زيد داخلًا في دائرة الجزئيات ، فنفس مفهوم الجزئي داخل في دائرة الكلّيات ، أما مصداق الجزئي فلا يكون إلّا جزئياً . بعبارة أخرى : قلنا فيما سبق : إنّ المفهوم إما كلّي وإما جزئي ، ومفهوم الجزئي من مصاديق مفهوم الكلّي ، وهذا معنى الجزئي كمفهوم ليس بجزئي ، أي ليس من مصاديق الجزئي ، بل مصاديق الجزئي مثل زيد ومحمد وباقر إلى آخر الأفراد ، بخلاف قولنا الكلّي كلّي بالحمل الأوّلي ، والكلّي كلّي بالحمل الشايع ، ولهذا قال المصنف : « فإنّه يجوز أن يصدقا معا » وقد يكذب أحدهما ، فقولنا في المثال : « الجزئي جزئي بالحمل الأوّلي » . قضية صادقة ، وقولنا « الجزئي جزئي بالحمل الشايع » - الذي هو قيد للقضية وإلّا الجزئي بالحمل الشائع جزئي - قضية كاذبة ، والصادقة هي قولنا : الجزئي ليس بجزئي بالحمل